هه‌واڵ
ڕاپۆرتی تایبه‌ت
سیاسه‌ت
‌‌‌ئابووری
‌فه‌لسه‌فه‌
تیۆری‌
‌ته‌نز‌
ئه‌ده‌ب و هونه‌ر
‌‌‌زانست و ته‌کنه‌ڵۆژیا‌
ده‌سه‌ڵات ‌‌
ئۆپۆزسیۆن
ئه‌نتی کاپیتاڵیزم ‌
‌مقالات عربیة
‌مقالات فارسی‌‌
‌ ‌English articles
‌وه‌رگێڕان ‌
‌کتێبخانه‌
‌‌
<October 2018>
SuMoTuWeThFrSa
30123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
28293031123
45678910


دوو کوردستانپۆست             



ئەو ڕابەرە گەنجەی جیهانی سەرمایەداری لیبراڵی هێنایە لەرزە !


دوایین فێڵی مێژوویی جه‌لال تاڵه‌بانی – نه‌وشیروان مسته‌فا له‌ کورد " لیستی گۆڕان "ه‌!


ژنی دیکتاتۆرە عەرەبەکان خەریکی چین؟

داڕمانی یۆرۆ، داڕمانی یەکێتی ئەوروپا


Title
حقيقة الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى


img12/14/2012 12:00:00 AM
بقلم الرفيق شادي الشماوي:

مقتطف من كتاب "الثورة الماوية فى الصين: حقائق و مكاسب و دروس"

فى ما يلى سنبين أكثر و إن بصورة مقتضبة لماذا كانت الثورة الثقافية ضرورية و سنشرح و نستخلص الدروس من المشاكل التى طرأت خلال السيرورة و سنبرز مكاسب هذه الإنتفاضة الجماهيرية التى ساهم فيها مئات الملايين من الناس.

ما كان مدار الثورة الثقافية ؟

فى 1949 ، أطاحت ثورة العمال و الفلاحين الصينيين بالنظام القديم واضعة نهاية لآلاف السنين من الإضطهاد الإقطاعي و مائة سنة من الهيمنة الأجنبية على الصين . و أرست الثورة نظاما سياسيا و إقتصاديا إشتراكيا وضع السلطة بين يدي الجماهير و حقق فوائد ذات بال للشعب لكن إختلافات إقتصادية ذات دلالة و لامساواة إجتماعية ظلت قائمة فى المجتمع الإشتراكي الجديد. و الأخطر هو أن نخبة من ذوى الإمتياوات الجدد أخذت تظهر و كان مركزها السياسي-التنظيمي بالضبط داخل صفوف الحزب الشيوعي الصيني و كان تأثيرها السياسي و الإيديولوجي يزداد نموا .

مع أواسط الستينات ، كان على أتباع الطريق الرأسمالي ( هكذا وقعت تسميتهم لأنهم كانوا قادة سامين فى الحزب يتخفون وراء لبوس ماركسية لتعليل وضع الصين فى طريق سياسي-إقتصادي يقود إلى إعادة تركيز الرأسمالية ) يناورون لإستيلاء على السلطة .و كان هدفهم إعادة تركيز أنظمة إستغلالية و فتح أبواب الصين أمام الهيمنة الإمبريالية ، بإختصار هدفهم هو تحويل الصين إلى "جنة معمل يعمل بها العمال بعناء و فى ظروف سيئة " كما هي اليوم !

بعيدا عن أن تكون "صراعا حول سلطة قصر " ، كانت الثورة الثقافية صراعا عميقا حادا بشأن إتجاه المجتمع و بشأن من سيحكم المجتمع الكادحين أم طبقة البرجوازية الجديدة .

عبأ ماو و القوى الثورية فى صفوف الحزب الشيوعي الشعب لينهضوا و يحولوا دون افنقلاب الرأسمالي و لحلحلة المستويات العليا للحزب التى أضحت بصورة متصاعدة متشكلة من قالب برجوازي –بيروقراطي . و لكن الثورة الثقافية كانت أكثر من ذلك إذ كانت الجماهير تنجز التحويل الثوري للإقتصاد و المؤسسات الإجتماعية و الثقافة و القيم و كانت تثور الحزب الشيوعي ذاته . هذا ما سماه ماو تسى تونغ مواصلة الثورة فى ظل دكتاتورية البروليتاريا .

لكن هل كان ذلك الحدث نهوضا شعبيا حقيقيا ؟

لم تكن الثورة الثقافية عملية "تطويق" الناس يبعث بهم إلى "مخيمات الأعمال الشاقة " أو "فكرة مجموعة شمولية " . فوسائل الثورة الثقافية كانت مختلفة عن ذلك على وجه التمام . حيث ساهم العمال و الفلاحون و الناس من كل مجالات الحياة فى نقد جماهيري لفئة الموظفين الحكوميين الفاسدة . و ساهموا فى نقاشات ضخمة بصدد السياسة الإقتصادية و النظام التعليمي و الثقافة و العلاقة بين الحزب الشيوعي و الجماهير الشعبية . لل يكن هم ماو هو " تطهيرات " فقد كان يدعو إلى حركة جماهيرية من الأسفل لإلحاق الهزيمة بأعداء الثورة .

و إليكم بعض الأمثلة عن كيفية خوض الثورة الثقافية .

-- الحرس الأحمر :

تنظم ملايين الشباب فى كتائب سياسية نقدت قادة الحكومة و الحزب الذين كانوا يدفعون المجتمع نحو الطريق الرأسمالي . و شجبوا الممارسات النخبوية فى الجامعات و إستنهض1وا العمال و غيرهم الأكبر سنا منهم ليرفعوا رؤوسهم و ليسائلوا و يتحدوا السلط و السياسات الرجعية . و سافروا إلى الريف لنشر الحركة و الإطلاع على ظروف حياة الفلاحين .

-- المعلقات ذات الحروف الكبيرة / الدازيباو:

ألصقت هذه المعلقات المكتوبة بخط اليد على جدران المعاهد و المصانع و الجوار . و مثلت تعبيرا لا يصدق عن النقد الجماهيري للسياسات و للقادة . و كان الورق و الحبر يقدمان مجانا . و بما أنها فى متناول كل فرد فإنها وفرت أرضية مباشرة للنقاش فنشر أكثر من 10 آلاف نوع من الجرائد و الكراريس من قبل اناس عاديين فى الصين كوسيلة لنقاش المواضيع السياسية على نطاق واسع ( و فى بيكين لوحدها نشرت أكثر من 900 جريدة ).

-- الإطاحة باتباع الطريق الرأسمالي و إرساء هياكل سلطة جديدة من أسفل :

شارك أربعون مليون عامل فى أكبر مدن الصين فى صراعات سياسية حادة و معقدة لإستعادة السلطة من النخب المتحصنة . وكان الجو مكهربا – فى مدينة شنغاي وجد ما يفوق 700 منظمة فى المصانع . و عبر النقاش السياسي و التجربة و بقيادة أتاحها لها الثوريون الماويون ، شيدت مؤسسات سلطة بروليتارية جديدة .

ألم يقترف كثيرا من العنف خلال الثورة الثقافية ؟

إن الروايات الغربية [و الرجعية ] الشائعة توحى بأن ماو كان رسميا وراء هجمات عنيفة ضد الناس و الإعتداء الجسدي على المعارضين و أن الأساليب العنيفة –سياسية أم غير سياسية – كانت منتشرة . هذه الإدعاءات مطلقة الخطإ.

كان توجه ماو أثناء الثورة الثقافية مسجل بوضوح فى وثائق رسمية وواسعة الإنتشار .ففى قرار ال16 نقطة ، تم التشديد على : " عندما تقوم مناظرة يجب إدارتها بالمحاكمة العقلية و ليس بالإكراه و القوة " . و سطرت توجهات ماوية أخرى حدودا للناس حيث حددت الأعداء فى حفنة صغيرة من "ذوى السلطة أتباع الطريق الرأسمالي ". و فى صفوف المثقفين و فى الجامعة ، رسمت السياسات الخط الفاصل بين حفنة من الطغاة الأكاديميين البرجوازيين الذين كانوا يسعون للتحكم فى الناس و لفرض القيم القديمة الإقطاعية و البرجوازية ،و عدد أكبر من المثقفين الذين تمت تربيتهم فى المجتمع القديم و تشبعوا بالكثير من منظوره ولكنهم كانوا أصدقاء للثورة و ينبغى كسبهم حتى و إن كانت ثمة تناقضات معهم . و هدفت سياسات أخرى إلى تحديد الضرر بإعتبار أنه أُدرك أنه ستوجد حتما تجاوزات . فمثلا لم يكن يسمح للحرس الأجمر بحمل الأسلحة أو بإيقاف أو محاكمة أي شخص.

لقد دعا ماو الجماهير " قنبلة مراكز القيادة " و الإطاحة بحفنة من أتباع الطريق الرأسمالي الذين يحاولون قيادة المجتمع إلى الخلف نحو القبضة الرأسمالية . فحدثت إنتفاضات سياسية شاملة . النقاش الجماهيري و النقد الجماهيري و الإستنهاض السياسي الجماهيريهذه هي أهم أشكال الصراع الطبقي فى خضم الثورة الثقافية . و قد وفرت فرص للمسؤولين الحوبيين و الإداريين على كافة المستويات لإصلاح أنفسهم و المساهمة فى الصراع ( و لا أكثر من 3 بالمائة من الكوادر تتم طردهم من الحزب – ليس على وجه الضبط تطهيرا فى غاية القسوة).

هل حدث عنف ؟ نعم حدث . كان هذا الصراع صراعا طبقيا حادا و مضطربا . فى حركة جماهيرية غير مسبوقة على هذا النطاق( نتحدث عن حوالي 30 مليون ناشط شبابي فقط) فى بلد بهذا الحجم ( 800 مليون حينها) سيكون من العسير أن نتصور حدوث الأمور على نحو مغاير . و من طريق الحتم أن أي حركة إجتماعية كبرى تصحح اللامساواة ستقوم ببعض التجاوزات لكن يجب أن نشدد هنا على نقاط ثلاث :

أولا ، كان العنف محدودا و متقطعا لم يشمل سوى أقلية من الحركة.

ثانيا ، حيث إستمرت التيارات الضارة فى صفوف الشعب ، نقدت القيادة الماوية هذه الأعمال وأدانتها و ناضلت ضدها ، و مثال ذلك أن الحرس الأحمر من الطلاب كان يعتدى بالعنف الجسدي على أناس أو يهينهم أو يستعمل البعض الحركة لإستيفاء حق قديم فنقدوا و أدينوا . و متحدثين عن مرحلة أساسية من الثورة الثقافية قلٌما يسمع عنها ، نذكر بأن فى بيكين ،توجه عمال يتبعون الخط الماوي إلى الجامعات لإيقاف قتال كتلوي ضمن الطلبة و لإعانتهم على حل خلافاتهم .

ثالثا ،الكثير من العنف الذى حدث حرّكه فعلا أتباع الطريق الرأسمالي ذوى المناصب العليا الباحثين عن الدفاع عن مواقعهم المتحصنة . حين صاروا عرضة لنقد حاد ، إلتجأوا إلى أحد تكتيكاتهم ألا وهوتعبئة مجموعات من العمال و الفلاحين لمهاجمة قطاعات من الشعب بإسم الثورة الثقافية . و كونوا للغرض حتى تشكيلات خاصة من الحرس الأحمر دخلت فى هياج جامح . و كان هذا يتنزل ضمن سشعيهم لحرف الثورة الثقافية عن أهدافها .

كان الوضع معقدا . و بالتأكيد أنه ثمة ضحايا أخطاء خلال الثورة الثقافية . كان من الحتمي تقريبا فى هذا اللون من النهوض الجماهيري الثوري و لكن هذا لا يعنى أنه أمر جيد . غير أنه إذا أردنا إحداث قطيعة على الوجه الأكمل على الطريق الإشتراكي و اليلولة دون العودة إلى الرأسمالية ،وهو ما قام به الثوريون الماويون ، نحتاج إلى التثوير الشامل و إعادة هيكلة الحزب فى خضم ذلك ،وهو ما قاموا به أيضا ، إذا أردنا ذلك فستحصل تجاوزات و علينا أن نحاول تطويقها (و هذا ما فعل ماو ) . لو لم يحدثوا النهوض الجماهيري للثورة الثقافية ، كانت الصين ستعود بسرعة إلى الرأسمالية .

و فى واقع الأمر ، فى 1976 ، نجح فعلا أتباع الطريق الرأسمالي فى الإطاحة بسلطة البروليتاريا . و بصدد العنف الرجعي ، إن أتباع الطريق الرأسمالي هم الذين وجهوا الجيش ليطلق النار على الطلبة و العمال المحتجين فى ساحة تيان آن مان فى 1989.

ماذا عن سياسة بعث الناس إلى الريف و معاملة الفنانين و المثقفين ؟

أحد أهداف الثورة الثقافية كان تخطى عدم التوازن الثقافي الموجود فى الصين . إتسم الوضع الإجتماعي بأن الفنانين و المثقفين و المهنيين مركزين فى المدن أين كان عملهم مطلقا بصورة جدية عن المجتمع الأ وسع و بالخصوص عن ال80 بالمائة من الذين يعيشون فى الريف حينذاك . لقد نشرت الثورة الثقافية النقاش على طول المجتمع و عرضه حول الحاجة إلى تقليص اللامساواة بين العمل الفكري و العمل اليدوي و بين المدينة و الريف و بين الصناعة و الفلاحة و بين الرجال و النساء .

و دٌعي الفنانون و الأطباء و العاملون فى المجال التقني و العلمي و جميع المتعلمين إلى الإختلاط بصفوف العمال و الفلاحين و إلى إستخدام مهاراتهم لتلبية حاجيات المجتمع و تقاسم الحياة مع الكادحين و تبادل المعرفة و التعلم من القاعديين . و إستجاب عدد ضخم من الشباب و المهنيين انداء ماو ل"خدمة الشعب " و قصدوا الريف.

و الآن لإحداث التغيير الإجتماعي المرجو ،كان لزاما تقنين السياسات الإجتماعية الجديدة . مثلا ، كان المتخرجون من المعاهد العليا مطالبين بتمضية على الأقل سنتين فى القرى الريفية أو فى المصانع قبل تعيينهم للعمل فى الإعداديات . لذا وجد نوعا من الإكراه (سياسات مفروضة ) لكن هل سنحتج على إبطال التفرقة العنصرية فى المعاهد لأن ذلك مفروض ؟ و بالنسبة لعديد المثقفين ، كان التخلى عن الإمتيازات و الإنضمام إلى جماهير الريف تجربة هائلة.

إن الهجمات على الثورة الثقافية على أنها "دمرت حياة " و "حطمت مستقبل" أناس هي هجمات فى الواقع تعارض لسياسات الثورة الثقافية الإجتماعية المناهضة للنخبة و الراديكالية.

وعادة ما يزعم أن سياسة بعث الأطباء و المهندسين و المثقفين و ذوى المهارات الآخرين إلى الريف كانت "عقابا". لا لم تكن كذلك . هي سياسة ينبغى أن ينظر إليها فى إطارها الأوسع الإجتماعي –الإقتصادي لبحث الصين الماوية عن تحقيق تطور متوازن و متساوى . فى العالم الثالث ، ثمة أزمة بناء فوضوي محكم للمدن ذات الأحزمة المتكونة من مدن الصفيح ، و نزوح شعبي للريفيين الذين لا يعثرون على عمل، والسياسات الإقتصادية و الأنظمة التعليمية والبنية التحتية للرعاية الصحية حرفت من أجل محظوظي المدن على حساب فقراء المدن و الريف .

لقد كانت الصين الماوية تسعى لتجنب بناء المدن الضخمة على النمط الغربي و لدمج التطور الصناعي و الفلاحي و لإيجاد عدم مركزة للقدرات الإنتاجية و لتجاوز اللامساواة الجهوية . إعتنت إسترتيجيا التطور هذه برفاه الريف و أعطت الأولوية لحاجيات المضطهدين و المنبوذين فى السابق.

و قد جرى تشجيع الفنانين على المساهمة فى الحركة الثورية . و شمل هذا القيام بتقييم ذاتي لمعرفة مدى مساهمة أعمالهم فى التقدم بالثورة أو فى شدها إلى الخلف و النظر إلى أعمالهم فى إطار الصراع من أجل مجتمهع جديد . لقد إستهدفت الثورة الثقافية ترويج الفن الثوري الذى كان يصور الجماهير و يساعدها على دفع عجلة التاريخ إلى الأمام و أنجزت أعمالا ثقافية مزلزلة نموذجية غير مسبوقة .

و فى الوقت نفسه ، يمكن أن يكون قد إنجر عن تركيز الإهتمام على تلك الأعمال أمر سلبي هو عدم إطلاق مزيد التنوع فى التعبير الفني . هنا ثمة علاقة جدلية بين من جهة ،إنجاز أعمال نموذجية وفق طريقة تدرس من خلالها الجزئيات و المعيير من قبل المستويات العليا و إستنهاض الفنانين فى هذه السيرورة و من جهة أخرى تشجيع المثقفين و الفنانين على إبداع أعمال جديدة و تجارب دون مثل هذه العناية المرشدة اللصيقة و ثم عبر الزمن قيادة الجماهير لتمحيص ما تم إبداعه من وجهة نظر التغيير الثوري للمجتمع . درس ... هذه المسألة فى كتاباته الأخيرة و دعا إلى التعمق فى البحث و الصراع لإدراك إنعكاساته .

و نقد ... كذلك إتجاه ضمن الثوريين الصينيين بمن فيهم ماو إلى شيئ من التعصب القومي بهذا الصدد . لقد طرح مسألة إذاما كان الإعتبار القومي ينسحب على التعامل مع المثقفين و الفنانين الذين تدربوا ضمن ثقافة غربية و تأثروا بها كأناس ينبغى نقدهم بغض النظر عن محتوى أعمالهم أو حتى معاملتهم كأعداء . و نادى إلى تقييم النقد خلال الثورة الثقافية فى إطار المكاسب العظمى المحقة فى تلك الحقبة : إزدهار الفن الثوري و الثقافة إنخرطت فيه جماهير الشعب كما لم يقع ذلك أبدا فى السابق ، كل هذا بغرض إستخلاص دروس مفيدة لمستقبل الثورة الإشتراكية .

ماذا عن الروايات من المصادر الأصلية التى تصور العذابات الفردية ؟

إن للطبقات الإجتماعية المختلفة و ممثليها فى المجال الأدبي مفاهيم مختلفة حول ما هو "صحيح" و ما هو "خاطئ" و حول ما هو "مرعب " و ما هو "تحرري" . و كون إنسان ما "عايش حدثا ما " لا يغير من هذا ولو نغييرا بسيطا ، أو يعطيه أو يعطيها بالضرورةنفاذ بصيرة خاص .

لقد شعر عديد المهنيين المدينيين ذوى الإمتيازات فى الصين بأنه "وقع التجنى عليهم " .فقد تعرضوا للنقد و كسر روتين حياتهم العادية و سحبت منهم إمتيازاتهم . هذه هي "الجراح " التى آلمتهم و هذه هي الحكاية التى يروونها ...مع كمية كبيرة من التحريف . بالكاد يفاجئنا أن تمتدح بإسهاب هذه الأعمل و تشجع فى الولايات المتحدة الأمريكية و فى الصين ( حيث إستولى أعداء الثورة الثقافية على السلطة منذ 1976 ) . أما التقييمات الإيجابية للثورة الثقافية و "الروايات الداخلية " الإيجابية لما عنته هذه الثورة بالنسبة للكادحين العاديين فلا تنشر عادة .

لنفكر للحظة . أي نوع من الفهم للثورة الفرنسية سنحصل عليه من إنسان كان فردا من الأرستقراطية القديمة ؟ ما الذى سنعلمه عن الحرب الأهلية فى الولايات المتحدة من عنصر من أعيان مزارعي القطن؟ أو عن النضال اليوم حول العمل الإيجابي فى التعليممن إنسان أبيض يصف "إضطهاده" حين لم يحصل على القبول فى معهد الحقوق الذى إختاره؟ هذا ما يجعلنا نفكر أن مثل هذه الروايات ،و إن كانت صادرة عن "شاهد عيان " ستكون بعمق متأثرا بمناهضة التغيير الإجتماعي .

و هذا ينطبق على الثورة الثقافية . فالقوى الإجتماعية الأوفر إمتيازات ،تنظر للثورة الثقافية و تحرفها من خلال عدسات إجتماعية خاصة . و هذا لا يعنى أنه ليس هنالك من شيئ يمكن تعلمه من أيا منهذه الأعمال أو أنه لم ترتكب أخطاء فى كيفية معاملة الناس . لكن هذه الروايات الشخصية إلى أبعد الحدود تشوه بشكل كبير الأحداث الواقعية و الحركة الجماهيرية و التوجهات الأساسية للثورة الثقافية . إنها ترمى ضلالا من العتمة على المصالح الطبقية و البرامج الإجتماعية التى كانت فى تعارض و صدام حقيقيين .

هل بإمكانكم الإشارة إلى المكاسب الحقيقية للثورة الثقافية ؟

أولا و قبل كل شيئ ، نجحت الثورة الثقافية فى الحفاظ على الحكم البروليتاري و فى الحيلولة دونالإنقلاب التحريفي فى الصين لعقد من الزمن (1966-1976) . و قادت كذلك إلى تغييرات إجتماعية و مؤسساتية عميقة و جذرت توجه تنظيم المجتمع حول مبدأ "خدمة الشعب" .و هذه بضعة أمثلة لذلك:

التربية :

تغيرت الجامعات الصينيةالتى كانت فى بداية الستينات بعدٌ مجالا لأبناء و بنات المثقفين و الكوادر و الطبقات ذات الإمتيازات السابقة لقد تم إصلاح مناهج اللتدريس القديمة كجزء من تلبية حاجيات تشييد مجتمع المساواة . و تم نقد طرق التدريس الأوتوقراطية . على جميع المستويات إعتبرت التربية أكثر من مجرد حضور فى فصل ، إعتبرت سيرورة إجتماعية واسعة على مدى الحياة . و مزجت الدراسة والبحث العلمي مع العمل المنتج . و أدمجت السياسات الثورية و الدراسة السياسية فى السيرورة التعليمية . و هاجمت الثورة الثقافية مفهوم أن التعليم سٌلّم "للصعود" و أن المهارات و المعرفة تذكرة عبور للفوائد و الإمتيازات على حساب الآخرين . لقد شجعت قيم جديدة و إعتبار أن المعرفة التى يتعين تحصيلها ينبغى إستعمالها فى خدمة المصلحة الجماعية .

و قد أرست الجامعات التسجيل الحر . و مع بدايات السبعينات ، شكل الطلبة من العمال و الفلاحين الأغلبية الساحقة ارواد الجامعة . و إنتشرت المصادر التعليمية بشكل واسع إلى المناطق الريفية فمثلا إرتفع التسجيل فى المعاهد الوسطى من 15 مليون إلى 80 مليون .

تعد تهمة أن الثورة الثقافية كانت "عقدا ذهب سدى " بالنسبة للتربية تشويها كبيرا و مثالا آخر عن الإجحاف الطبقي.

الثقافة :

"الأعمال الثورية النموذجية " فى الأوبيرا و الباليه شددت بصورة جديدة على العمال و الفلاحين و مقاومتهم للإضطهاد ( عوضا عن الدرامى القديمة لحاشية الإمبراطور) . فأدمجت التقنيات الغربية مع الأشكال التقليدية الصينية و قدمت عديد عروض الأعمل الجديدة تجسيدا قويا للنساء الثوريات اللاتى تحدت العلاقات الأبوية /البطريركية . و إنفجر الإبداع الجماهيري مولدا قصصا قصيرة و شعرا و رسما و نحتا و موسيقى و رقصا . و تضاعف عدد الفرق الثقافية ووحدات صناعة السينما عبر الابلاد . بين 1972 و 1975 ، نظمت بيكين أربعة عروض وطنية للفنون الجميلة ( علما أن 65 بالمائة من الأعمال المعروضة أبدعها هواة ) جذبت إليها جمهورا قدر ب7.8 مليون وهو رقم قياسي لم يبلغ أبدا قبل الثورة الثقافية .

الإدارة الإقتصادية :

فى المصانع و فى أماكن عمل أخرى ، وقع التخلص من الأشكال التقليدية "لإدارة رجل واحد" .و أخذت تركيبات جديدة "ثلاثة –فى-واحد" من صفوف العمال و التقنيين و أعضاء الحزب الشيوعي ، أخذت على عاتقها مسؤولية التسيير اليومي للمصانع و أنواع أخرى من النشاطات . فكان العمال يمضون وقتا فى الإدارة و كان الإداريون يمضون وقتا فى العمل اليدوي .

تسيير العلم بطرق جديدة :

أدخلت "الأبحاث ذات الأبواب المفتوحة " فإنتشرت مراكز البحث عبر البلاد و ساهم فيها الفلاحون و فتحت المخابر التقنية أبوابها بصورة صحيحة للعمال و ركزت الجامعات مخابر للتوسع فى المصانع و فى الجوار. و جعلت الكتب المبسطة المعرفة العلمية فى متناول الجماهير .

خاتمة :

كانت الثورة الثقافية حدثا تاريخيا غير مسبوق . فى وضع جرى فيه تركيز نظام إشتراكي ، إستنهض ماو و الثوريون فى الحزب الشيوعي الصيني نشاط الجماهير و روحها الإبداعية للحيلولة دون إعادة تركيز النظام القديم و للمضي قدما بالثورة الإشتراكية صوب الشيوعية . ، صوب إلغاء الطبقات و العلاقات افضطهادية كافة .

لم يشهد التاريخ أبدا حركة جماهيرية و صراعا على هذا الدرجة من الكبر قادتها مثل هذه السياسات ومثل هذا الوعي ثوريين . لم يشهد التاريخ أبدا مثل هذه المحاولة الراديكالية لتغيير العلاقات الإقتصادية و المؤسسات السياسية و الإجتماعية و الثقافة و العادات و الأفكار .

هل وجدت أخطاء و نواقص فى سيرورة الثورة الثقافية ؟ نعم وجدت حتى بعض الأخطاء الجدية . لكن إذا ما نظرنا إليها فى إطار المكاسب العظيمة و فى مقارنة بفظائع المجتمع الرأسمالي فبالتأكيد هي أخطاء ثانوية .

غير ان الثورة الشيوعية لا يمكنها الوقوف. عليها أن تتعلم بنظرة نقدية من تجربتها و لا تخشى مساءلة ذاتها و التقدم أكثر و القيام بما هو أفضل .../

ملاحظة: لمزيد المعلومات و المعطيات حول " الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى" من أهمّ الكتب بالعربية " تاريخ الثورة الثقافية البروليتارية فى الصين " لجون دوبيه ، دار الطليعة ، 1971 ؛ و بالفرنسية

- La chine nouvelle a 25 ans. / Editions en langues étrangères , Pékin 1975

- Mao Tsé- toung et la construction du socialisme /Seuil , Paris 1975.

-Les communes populaires chinoises./ Patrick Tissier /10/18 Paris 1976.

- De la révolution culturelle au X congrès du parti communiste chinois / Gilbert Mury / 10/18,Paris 1973.

- Le parti communiste chinois au pouvoir . / Gacques Guillermaz ,Petite Bibliothèque Payot, Paris 1979.

- Révolution culturelle et organisation industrielle en Chine ./ Charles Bettelheim, Maspero , Paris 1973.

- La construction du socialisme en Chine ./ Charles Bettelheim, Maspero , Paris 1973.

- Questions sur la Chine après la mort de Mao Tsé-toung ./ Maspero ? Paris 1978.

و باللغة الأنجليزية ،للذكر لا الحصر ،أعداد من مجلة "عالم نربحه" و "وخامسهم ماو" لرايموند لوت وعدد لا يحصى من المقالات و الكتب عبر العالم قاطبة و بلغات عديدة.